وهبة الزحيلي

217

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ، وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى أي قد أتيناك بمعجزة ودلالة وعلامة من ربك على أنا مرسلون لك ، والسلامة والأمن من سخط الله ومن عذابه على من اتبع هدى ربه ، فآمن برسله ، واسترشد بآياته الداعية إلى الحق والخير وترك الظلم والضلال . وهذا ليس بتحية . والعبارة الأخيرة كانت تكتب في مكاتبات النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الملوك والأمراء يدعوهم فيها إلى الإسلام . مثل كتاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى هرقل عظيم الروم ، ونصه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، فأسلم تسلم ، يؤتك الله أجرك مرتين » . ولما كتب مسيلمة الكذاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابا صورته : « من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ، سلام عليك ، أما بعد : فإني قد أشركتك في الأمر ، فلك المدر ، ولي الوبر ، ولكن قريش قوم يعتدون » . فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين » . إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أي إننا وجهنا لك النصح والإرشاد ؛ لأن الله أخبرنا فيما أوحاه إلينا من الوحي المعصوم : أن العذاب متمحض خالص لمن كذب بآيات الله وبما ندعو إليه من توحيده ، وتولى عن طاعته ، كما قال تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات 79 / 37 - 39 ] ، وقال سبحانه : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ، لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ الليل 92 / 14 - 16 ] ، وقال